وزارة التعليم و البحث العلمي 
جامعة وهران 2 محمد بن احمد 
كلية الحقوق
قسم القانون العام
سنة اولى ماسنر قانون اداري
المجموعة الاولى و الثانيةا
اعمال موجهة مادة قرار و عقود ادارية الكترونية 
التواجد اليومي على مستوى المنصة أو البريد الالكتروني 
zinezin82@gmail.com


موضوع المادة العقد الاداري الالكتروني


مفهوم التعاقد الالكتروني  

لــــــم يعــــد بالامكان في عالمنا المعاصر الحديث عن اي موضوع بشكل منعزل عن المتغــيرات التي صاحبت تطـــــــــــــــور الوظـيفة المعرفية و الاقتصادية و السياسية و الاجتماعية ...الخ  للتـــــقنية  التي صاحابت الثورة التكنولوجية ، ايـن اصبحت الالة و الذكاء الاصطناعي احد اهم سمات  و مرتكزات العملية الادارية و من خلالها ايضا التشريعية بل و القضائية ضمن دائرة انشطة اكثر تعدادا و اختلافا .   

 خـاصة بـــــعد انحسار دور الدولة  في توجيه الانشطة المختلفة و اتساع دائرة الحقوق التي اضحت اغلب التشريعات المعاصرة تعترف بها للافراد على غرار حرية الصناعة و التجارة و التي تعد امتدادا ايضا لتطور فلسفة التشريع في كثير من الدول ، ولاتساع دائرة تطبيق مبدا سلطان الارادة على نحو جعل من التعاقد حقا قابلا للتطوير .

 و هو الحـــــق الذي عرفت طرق ممارسته تطورا هاما  بسبب حلول الآلة  محل الانسان و المكان و الزمن ، بالقدر الذي ادى الى انعدام المظهر المادي و اللحظي للمتعاقد اثناء ابرام العقد الاداري . 

لذلــــــك كـــــان لزاما على الدول التدخل بما تملكه من وسائل متاحة تشريعية و مادية و بشرية لاعادة توجيه العملية التعاقدية الادارية توجيها يتلائم مع الحداثة و صناعة البدائل ، التي تضفي اكبر قدر من الشفافية و السرعة ،التجديد و احلال القدرة الابتكار محل الرتابة و البطئ في الانجاز ، و تمكينها ايضا  من تقديم حلول و خدمات ااكثر جــودة و مردودية ،  ضمانا للموازنة  "سلطة الادارة - حق المتعاقد "  بما يمكن من تقليل الفوارق و تقليص الهوة  بين المواطن و الادارة  في اطار الديموقراطية التشاركية و الجوارية من جهة ، و  تقليل حجم التكاليف و تكثيف الرقابة على الانشطة و الممارسات الغير المشروعة للموظفين و التي ارهقت كاهل الدول ، بعد ان اضحت شخصنة المؤسسات مشهدا نمطيا انعكس سلبا على الاداء الوظيفي و القيمي  للادارة  .

هي اذن عملية تجديد و محاولة لبعث الوظيفة الادارية بزيها التعاقدي بطريقة اكثر حداثة و توافقا مع القواعد التي اضحى متفق عليها في ابرام العقود الادارية بمفهومها الاداري الالكتروني المعاصر.

  و التي تقتضي الى جانب توافر اركان العقد ، و شروط لانعقاده مع الالتزام باحترام  المبادى التي تحكم العملية التعاقدية من شفافية و علانية  و حرية و تكافؤ للفرص ضمن قيم المساواة القانونية و انتهاءا بحماية المعلومات المتعلقة بالعقد ضمن اطار مبادىئ السرية ، ثم الحديث بعدها عن الشروط الواجب توافرها في ااثبات الالكتروني و طرق تسوية منازعات التعاقد الالكتروني .

1- تعريف العقد الالكتروني الاداري

هو عقد اداري يبرمه شخص معنوي عام  مع متعاقد وطني او دولي خاضع لقواعد القانون الخاص تعهد من خلاله الادارة العامة لهذاالمتعاقد القيام بعملية ادارة او تسيير نشاط مرفقي قصد تحقيق الصالح العام ، على ان يتم التعاقد باستعمال تقنية اتصال او وسائط الكترونية او اكثر تؤدي عمليات تبادل المعلومات و تخزينها بدون وجود مادي او لحظي لطرفي العقد ، و ذلك عبر شبكات دولية مفتوحة للاتصال عن بعد وفقا لشروط غير مألوفة بالنسبة لتعاقد الافراد فيما بينهم .

2-اهداف التعاقد الالكتروني 

- تحقيق الشفافية و العلنية و المساواة وفقا لمبدأ تكافؤ الفرص بين المتعاقدين ، سواء كان المتعاقد وطنيا او دوليا .

- التخفيف من حدة البيروقراطية بمظاهرها السلبية و مكافحة جرائم الفساد كالرشوة و الابتزاز و غيرها من جرائم استغلال الوظيفة .

- تخفيف الاعباء المالية العامة  في اطار ترشيد النفقات العمومية و ربح الوقت لاداء افضل و اكثر مرونة و سهولة و فاعلية .

- تقريب الادارة بالمواطن في اطار الديموقراطية التشاركية و مبادى الجوارية ضمن اطر الشفافية و رسم ملامح الثقة المبنية على اسس السلامة و الامن المعلوماتي بما يكفل اكبر قدر من السرية لمعلومات المتعاقدين .

3- اركان العقد الالكتروني 

على غرار الاركان الواجب توافرها في العقد المدني يقتضي ابرام العقد الالكتروني الاداري توافر "الرضا و السبب و المحل " .

أ- الرضا 

يقصد به ضرورة توافق ارادتي كل من الادارة العامة  و الافراد المتعاقدين معها ، باقتران ايجابهما مع قبولهما ، و ان يكون الرضا صحيحا خاليا من اي عيب من عيوب الارادة كالغلط ، التدليس ، الاكراه ، الغبن ،  كما هو الحال في العقد المدني .

و يشترط في العقد الاداري ان يكون التعبير عن الارادة الكترونيا ، بشكل مكتوب او عن طريق مشاهد مسموعة او مرئية او بالنقر او التزيل و غيرها من الوسائل التي تحقق التعبير عنها ، مع مراعاة خلو الاردة من اي عيب اثناء انصراف اطراف العقد للعملية التعاقدية .

ب- السبب 

هو الغرض الذي يقصده المتعاقدان من ابرام العقد الاداري الالكتروني ، و الذي بالرجوع للقواعد العامة لا بد من ان يكون مشروعا غير مخالف للنظام العام .

و هي  الحال التي لا تستقيم من الناحية الواقعية كون الادارة تستهدف حماية التظام العام فليس من المنطقي ان تصطنع اسبابا غير مشروعة لابرام عقود مع الافراد    بل لا يمكن تصور وجود سبب غير مشروع دافع الى التعاقد و بالتالي لا يمكن تصور وجود عقد باطل من اصله بسبب عدم مشروعية السبب  .

ج- المحل 

و معناه ان محل التعاقد الالكتروني الاداري لا بد من ان يكون معلوما و معروفا بما لا يدع مجالا للشك بانه المنتوج او الخدمة  الموجودة على الوسيلة او الواسطة الالكترونية مهما كان نوعها ، كما هو الشأن بالنسبة لعقود التوريد و الخدمات مثلا و بالوسائل التي تتمكن من خلالها الادارة من الوقوف على التعيين الحقيقي للمحل  .